الخطيب البغدادي

360

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

لممن يقل في الزمان نظيره . قرأت على الحسن بن علي الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحزنبل ، قال : ما سمعت ابن الأعرابي يصف أحدا بمثل ما يصف به إسحاق من العلم والصدق والحفظ ، وكان كثيرا ما يقول : أسمعتم بأحسن من ابتدائه في قوله : هل إلى أن تنام عيني سبيل إن عهدي بالنوم عهد طويل هل تعرفون من شكا نومه بمثل هذا اللفظ الحسن ؟ وقال محمد بن يحيى : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي ، يقول : كان إسحاق الموصلي ثقة صدوقا عالما ، وما سمعت منه شيئا ، ولوددت أني سمعت منه ، وما كان يفوتني منه شيء لو أردته ، قال محمد : وسمعت أحمد بن يحيى النحوي يقول نحو هذا القول . وقال المرزباني : أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم ، عن أبيه ، قال : أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال : دعاني المأمون ، وعنده إبراهيم بن المهدي ، وفي مجلسه عشرون جارية قد أقعد عشرا عن يمينه وعشرا عن يساره معهن العيدان يضربن بها ، فلما دخلت سمعت من الناحية اليسرى خطأ فأنكرته ، قال المأمون : يا إسحاق أتسمع خطأ ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال لإبراهيم بن المهدي : هل تسمع خطأ ؟ قال : لا ، فأعاد علي السؤال ، فقلت : بلى ، والله يا أمير المؤمنين ، وإنه لفي الجانب الأيسر ، فأعاد إبراهيم سمعه إلى ناحية اليسرى ، ثم قال : لا ، والله يا أمير المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين مر الجواري اللواتي على الميمنة أن يمسكن فأمرهن فأمسكن ، ثم قلت لإبراهيم : هل تسمع خطأ ؟ فتسمع ثم قال : ما هاهنا خطأ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، يمسكن